ثامر هاشم حبيب العميدي
116
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
المؤلفة قبل زمان الغيبة بكثير ؟ وسوف يأتي ما يدل على وجود مثل هذه القرينة في أحاديث الغيبتين وغيرهما ، ومن ثم فإنّ ما في موضوع كتابنا هذا أقوى من كلّ شهادة على علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها . رابعا - إخبار الإمام الصادق عليه السّلام بالشيء قبل وقوعه ، وعلم الغيب : إنّ ظاهرة الإخبار بالشيء قبل وقوعه كانت ظاهرة معروفة في حياة الأئمّة عليهم السّلام ، وقد أذعن لها الشيعة برمّتهم ، واعترف بهذا غيرهم أيضا . قال ابن خلدون ( ت / 808 ه ) في تاريخه في الفصل الثالث والخمسين عن الإمام الصادق عليه السّلام ما هذا لفظه : « وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول ، وقد حذّر يحيى ابن عمّه زيد من مصرعه وعصاه ، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف ، وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما ودينا وآثارا من النبوّة ، وعناية من اللّه بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة » « 1 » . وقال أيضا : « ووقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك ، مستندهم فيه - واللّه أعلم - الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم ، وقد قال صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : ( إنّ فيكم محدّثين ) ، فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة ، والكرامات الموهوبة » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 589 الفصل / 53 . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون 1 : 594 - 595 الفصل / 53 .